زيارة جبانة الكرو الحضارية

28 مايو 2017
Author :  

نظَّمت كلية التربية بمروي رحلة علمية لمنسوبيها لزيارة المواقع الأثرية بالمنطقة حيث كانت الزيارة لهذا اليوم لجبانة الكروي الملكية والتي تعد من أهم المواقع الدينية التي قدمت الكثير من الأدلة عن تاريخ تلك الفترة، إذ ابتدأ الدفن بها منذ الزعيم آلارا حيث تطورت تقاليد الدفن ومرت بأربعة مراحل : المرحلة الأولى وهي عبارة عن حفرة دائرية منخفضة من أحد الجانبين حيث يمتد القبر شمال جنوب. يُـلّف جسد الميت بالجلد ويرقد على سرير من الخشب (عنقريب) أما البناء العلوي فهو عبارة عن كوم ترابي تحيط به الحجارة السوداء من حوله. النمط الثالث من أنواع التطور هو المدافن الركامية المسورة بسور يشبه حدوة الحصان. أما النوع الثالث من أنماط التطور تتمثل في الدفن تحت المسطبة والتي ابتدرها الملك كوشتو (كاشتا) أول من بدأ فتح مصر، وهي عبارة عن مسطبة مستطيلة الشكل في بنائها العلو ، أما التطور الذي حدث في فن البناء السفلي تمثل في التحول الواضح والملحوظ في اتجاه القبر الذي امتد من الشرق للغرب بدلاً عن الاتجاه شمال جنوب. فيعتقد الكثير من العلماء أنها نواه لبداية النوع الرابع (الهرم). فكان أول بناء في شكل هرمي ابتدره الملك (بيي) بعانخي الذب حفر قبره في الصخر واستمر هذا التقليد هو السائد في المدافن الكوشية الملكية مع بعض التطور في بنائها العلوي والسفلي.

يتبع كل جبانة معبد جنائزي تتم فيه عمليات التحنيط وتجهيز الموتى وبعدها تأدية الصلوات والترانيم والتراتيل التي كانت مصاحبة لذلك

 

هذه الصورة توضح وتبين النوع الأول من المدافن الركامية المسورة بسور دائري، ويظهر في الصورة د. الأمين عثمان شعيب منسق الرحلة ، و د. عثمان عبد الله عثمان العميد السابق للكلية وفضل الله وداعة فضل الله أمين مكتبة التربية ومحمد محجوب سائق الكلية بالإضافة لمن هو خلف الكميرا عوض مهدي سيد أحمد بالإضافة لعدد مهول من منسوبي الكلية.

هذا هو النوع الثاني من تسلسل الجبانات الكوشية فتظهر لنا المدافن التلية المسورة بسور يشبه حدوة الحصان حيث يظهر عليه عدد من منسوبي الكلية بالإضافة لمنسق الرحلة وهو يقوم بالشرح والتحليل لما حوته هذه المدافن من أثاث جنائزي ثمين يعرِّف بتاريخ أسلاف ملوك الأسرة الخامسة والعشرين التي حكمت مصر والسودان

أما النوع الثالث فكان عبارة عن المساطب التي تعد نقلة نوعية في فنون الدفن الكوشي الملكي حيث مثل هذا النوع التحول الكامل من العادات والتقاليد الدينية الكوشية للعادات الدينية المصرية بمسحة محلية حيث تم فيها استخدام التحنيط بدليل وجود الجرار الكانوبية التي يتم فيها وضع الأحشاء ، كما كانت في بنائها العلوي عبارة عن بناء يشبه الهرم لحدٍ ما ولكنها لست بهرم

أما النوع الثالث فكان هو الهرم في بنائها العلوي، ويعتبر الملك بيي (بعانخي) أول ملك كوشي يدفن نفسه تحت هرم ... أما نمط الدفن التحتي فكان عبارة عن غرفة جنائزية مقطوعة في الصخر ملِّست وملِّطت جوانبها وزُيِّنت بالنقوش والكتابات باللغة المصرية القديمة (الخط الهيروغليفي) والنصوص التي أخذت من نصوص الأهرامات والفصل السادس من كتاب الموتى حيث تشتمل تلك الكتابات على اسم الملك صاحب المدفن وحياته وإنجازاته وحروبه ، حيث يعتبر سجل حافل بالأحداث التي كانت سائدة وقتذاك.

هذه هي جبانة آخر ملوك الأسرة الخامسة والعشرين التي حكمت مصر والسودان (الملك تانوت أمني) . يعد هذا المدفن من أروع وأجمل المدافن المحافظة على أشكاله وألوانه وكتاباته رغم السرقات الكثيفة التي تعرضت لها تلك الجبانة، حيث تطور نمط البناء التحتي من غرفة إلى غرفتين الغرفة الأولى تعد غرفة قرابين أما الثانية فكانت غرفة الدفن. فيحكي لنا هذا المدفن حياة الملك تانوت أمني ابتداءً من قيادة الآلهة له وإنزاله في قبره وعند المدخل الثاني أي بوابة الغرفة الثانية نجد الإلهة نفثيث تقدِّم اللفائف لإجراء عملية التحنيط ، وبعدها في غرفة الدفن نجد أبناء حورص الأربعة (حابي وأمستي وديماتوف وقبح سنوف) يحرسون نعش الملك الذي يرقد على تابوت موضوع على العنقريب المصنوع من الخشب والمنسوج بالقِدْ رأس التابوت به رأس لأسد ونهايته ذيل أسد، فنجد الملك مسجى على ظهره وملفوف في شكل إله الموتى أوزوريس. وعلى الجانب الآخر من الغرفة نجده نهض على بطنه بعد أن استنشق عبير الحياة من مفتاح الحياة (العنخ) الذي مدَّه له الإله أوزوريس.

هذه الصورة تبيِّن الملك تانوت أمني في وضع التعبد يناجي قلبه ويذكره بأنه فعل كل ما هو جميل لوالده الإله آمون ونجد روحه (الكا) في الجانب الآخر ، وهذا المشهد يسمى محكمة الموتى ، فيوزن قلب الميت بميزان توضع في كفة ريشة وفي الكفة الأخرى قلب الملك، فإذا لم يتساوى القلب والريشة يقذف بالقلب للخارج وأن هذا الملك لا يستحق الخلود.

هذه الصورة تبيِّن لنا الهرم الكبير بالكرو (Kuruu 1) والذي لم تتمكن بعثات التنقيب التي عملت بهذا الموقع إلى الآن من نسبته لأي ملك من الملوك رغم تطور بنائه العلوي والسفلي. فتظهر مجموعة من الذين كانوا بهذه الرحلة من على الجزء المرمم للسلم الذي يقود إلى غرف الدفن.

سبق وأن ذكرت أن بكل جبانة ملحق معها معبد جنائزي تتم فيه مراسم وعادات التحنيط التي كانت تمارس وقتذاك، فتظهر الغرف من الداخل وأماها أعمدة المعبد الجنائزي الذي تتم فيه الصلوات والتراتيل والترانيم.

في هذه الصورة يظهر الأستاذ عوض مهدي سيد أحمد بعظمة أسلافه بالكرو متغمصاً لشخصية أحد الملوك الذين حكموا آنذاك وحُبِّه للتفرد والتميز جعلت من صورته تظهر ما بين الهرم الكبير ومدفن الملك تانوت أمني

Leave your comment

ملاحظات شكل تعليق

عدد الزوار والصفحات

عدد الزوار
6
عدد الصفحات
60
روابط دليل المواقع
9
عدد الزيارات
12642

معلومات الإتصال

  • العنوان: السودان - الولاية الشمالية - مدينة دنقلا
  • فاكس: +249-241821519
  • هاتف: +249-120611765
  • بريد إلكتروني: info@uofd.edu.sd

إدارة الجامعة

Top